مشاهدة النسخة كاملة : أربـــع حلقات (الزيدية في اليمن)


لبيب نجيب
01-16-2012, 08:04 PM
الـــــــــزيديـــــة فــي اليــمــــــن (الحلقــة الأولــى)
تنتسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (80-122) هـ, وقد تلقى العلم عن والده زين العابدين علي بن الحسين, ثم عن أخيه الأكبر (محمد بن علي الباقر).
وتنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً وعن حق آل البيت في الإمامة ثانياً, وكان تقياً ورعاً شجاعاً, وقد اتصل برأس المعتزلة واصل بن عطاء, وتدارس معه العلوم, فتأثر به وبأفكاره التي نقل بعضها إلى الفكر الزيدي, كما أن الإمام أبا حنيفة تتلمذ على الإمام زيد وأخذ عنه العلم. ونتيجة للأوضاع التي عاش بها, أسس مذهباً فقهياً يجمع بين فقه أهل البيت والاعتزال, وأسس قاعدة مشروعية الخروج على الحاكم الظالم, وهي القاعدة التي طبقها الزيدية جيلاً بعد جيل. . لم يكن فقه الإمام زيد قد دوّن في حياته, ومع ذلك فإن الزيدية تنسب له كتابين يعتبران عماد الفقه الزيدي, الأول "المجموع في الحديث" والآخر "المجموع في الفقه", وهما في كتاب واحد اسمه المجموع الكبير, وراوي هذين الكتابين عن الإمام زيد تلميذه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي, وقد اتهمه أهل الحديث بالوضع والكذب.
وقد قاد الإمام زيد ثورة ضد الأمويين, زمن هشام بن عبد الملك سنة 122هـ, وقد دفعه أهل الكوفة لهذا الخروج ثم ما لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه عندما علموا بأنه لا يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا يلعنهما, فاضطر لمقابلة الجيش الأموي وما معه سوى 500 فارس وقيل 200 فقط, حيث أصيب بسهم قضى عليه.
وقد تميزت اليمن أيضاً بأن حكامها المنتسبين إلى آل البيت قبل الثورة اليمنية سنة 1962م هم أيضاً أعلام وفقهاء المذهب الزيدي, فدولتهم التي استمرت 1100 سنة كان يحكمها فقهاء المذهب الذين كانوا في الغالب يقاومون ويحاربون الرّفض والغلو في التشيع, كما أنهم كانوا يحاربون الباطنية والاسماعيلية الذين يتواجدون في اليمن, وكان الغلو من قبل علمائهم وعوامهم يعتبر من الاستثناء.

أبو ثابت
01-17-2012, 07:46 AM
جزاك الله خيرا شيخ لبيب وواصل أكرمك الله وحفظك .

أبو أسامة
01-17-2012, 02:40 PM
طرح قوي رائع
اجزل الرحمن لكم الخيرات

لبيب نجيب
01-17-2012, 06:35 PM
أصـــول الزيـــــــديــــة الاعتـــــقاديــــــة:
قال القاضــي العلامـــة إسماعيل الأكـــوع رحمه الله وهو يتكلم عن الإمامــــــة:"جعلها أصحاب هذا المذهب _الزيــديــة_ أصلاً من أصــــول الدين الخمســـة المتضمّنـــــة لعقــائدهم ،وهي الأصــــول الخمســــة المعرفــة عند المعتزلة ،إلا أن الزيدية استبــدلــوا الإمامة بالمنزلة بين المنزلــتـين المشهورة عنـــد المعتزلـــــة"اهـ

الإمــامــــــــة:
يجيز الزيدية أن يكون الإمام في كل أولاد فاطمة, سواءً أكانوا من نسل الإمام الحسن أم من نسل الإمام الحسين, والإمامة لديهم ليست بالنص, وهي ليست وراثية بل تقوم على البيعة, ويتم اختيار للإمام من قبل أهل الحل والعقد.
ويجيزون وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين, وتقول الزيدية بالإمام المفضول مع وجود الأفضل, إذ لا يشترط عندهم أن يكون الإمام أفضل الناس جميعاً, ومعظمهم يقرّون خلافة أبي بكر وعمر, ولا يلعنونهما كما تفعل فرق الشيعة, ويقرون بصحة خلافة عثمان مع مؤاخذته على بعض الأمور.
نــــظرة الاثــني عشريـــة إلى الزيــديـــة:
روى الكليني في الكافي (8/235) حديث رقم 314, عن عبد الله بن المغيرة, قال: "قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّ لي جارين أحدهما ناصبي والآخر زيدي ولا بد من معاشرتهما, فمن أعاشر؟ فقال: هما سيّان, من كذّب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام من وراء ظهره, وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين, وقال: إن هذا نصب لك وهذا الزيدي نصب لنا".
وروى الكشي في رجاله ص198, قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية, فقال: لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت, وقال لي: الزيدية هم النصّاب.
وجاء في بحار الأنوار للمجلسي (48/266) عن عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فحدثني مليّاً عن فضائل الشيعة ثم قال: إن من الشيعة بعدنا من هم شر من النصّاب, قلت: جعلت فداك, أليس ينتحلون حبكم ويتولونكم ويتبرؤون من عدوكم؟ قال: نعم. قلت: جعلت فداك, بين لنا نعرفهم, فلسنا منهم؟ قال: كلا يا عمر, ما أنت منهم, إنما هم قوم يفتنون بزيد .

لبيب نجيب
01-19-2012, 08:56 PM
موقف الزيدية من الإثني عشرية:
جاء عن الإمام زيد بن علي رحمهما الله (رسائل العدل والتوحيد 3/76 نقلاً عن التحف شرح الزلف) ما نصّه: "اللهم اجعل لعنتك ولعنة آبائي وأجدادي ولعنتي على هؤلاء القوم الذين رفضوني وخرجوا من بيعتي كما رفض أهل حروراء علي بن أبي طالب عليه السلام حتى حاربوه".
والسبب في هذا اللعن هو أن الشيعة في الكوفة طلبوا منه أن يتبرأ من أبي بكر وعمر, حتى ينصروه ضد الجيش الأموي, فأبى ذلك فرفضوه فقال: أنتم الرافضة, وقال أيضاً: "الرافضة مرقوا علينا".
وكان الإمام الهادي يحيى بن الحسين يقول (الأحكام في الحلال والحرام 1/454): "حزب الإمامية الرافضة للحق والمحقين", ويقول ".... هؤلاء الإمامية الذين عطّلوا الجهاد وأظهروا المنكر في البلاد".
ومن المعاصرين, يقول مجد الدين المؤيدي (التحف شرح الزلف ص68) وهو يشرح خروج الإمام زيد بن علي بن الحسين على الأمويين: "ولم يفارقه إلا هذه الفرقة الرافضة التي ورد الخبر الشريف بضلالها" .
بداية التّشيــــع في اليـمـــــن:
ارتبط دخول المذهب الزيدي إلى اليمن باسم الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم المعروف بالهادي (245-298هـ), ويعود نسب الهادي إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب, وقد ولد في المدينة المنورة وهو حفيد الإمام القاسم بن إبراهيم الرّسي صاحب الطائفة "القاسمية" بالحجاز.
وقد عكف الإمام الهادي على دراسة الفقه على مذهب الإمام زيد ومذهب الإمام أبي حنيفة, ورحل إلى اليمن سنة 280هـ, فوجدها أرضاً صالحة لبذر آرائه الفقهية, وقد رافقه في هذه الرحلة علي بن العباس بن أدهم الحسني الذي كان من أعلم رجال آل البيت بعلم آل البيت, وهو الذي يروي إجماعات آل البيت التي تعد عند الزيدية المصدر الثالث بعد الكتاب والسنة.
لكن الإمام الهادي عاد بعد ذلك إلى الحجاز, ولم يكن قد دعا إلى إمامته في هذه الرحلة ولا بايعه أحد من أهل اليمن, وبعد ذهابه إلى الحجاز, أحس أهل اليمن بالفراغ الذي تركه, وشعروا بالحاجة إليه فراسلوه ليرجع إليهم, فأجاب داعبهم ووصل إلى اليمن سنة 284هـ, واستقر في صعده (شمال اليمن) وأخذ منهم البيعة على إقامة الكتاب والسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والطاعة في المعروف.
وقد كانت اليمن تعاني في ذلك الوقت تغلب أهل البدع من الباطنية والقرامطة والإسماعيلية, فبدأ الإمام الهادي حركته الإصلاحية بلم الشمل والقضاء على الفرقة والاختلاف, وبدأ بمجاهدة هؤلاء الباطنية حتى استطاع أن يحكم معظم أنحاء اليمن وجزءاً من الحجاز, وسار في حكمه سيرة حسنة من توفير الأمن والعدل وتنظيم موارد ومصارف الزكوات والجزية وتطبيق الحدود.
وفي سنة 293هـ, استشعر خطر القرامطة المتزايد فخرج لجهادهم واستمر يجاهدهم حتى توفي سنة 298هـ بعد إصابته بجروح في جهاده.
وواصل ابنه أحمد بن يحيى ما بدأه والده من جهاد القرامطة, فجاهدهم حتى توفي سنة 325هـ, ودفن بجوار أبيه في مدينة صعدة.

لبيب نجيب
01-21-2012, 04:54 PM
تـقريب الزيدية إلى الإمامية:
إنّ أغلب من يدعو إلى المذهب الزيدي في اليمن ويدعو إلى إحياء تراثه الفكري هم شيعة اثني عشرية, وقد أشار القاضي إسماعيل الأكوع إلى هذا إذ يقول: "أمّا اليوم فإن أكثر العلويين ومن انعزى إليهم من أهل اليمن –وما أكثرهم- قد تحول بعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 إلى اثني عشرية –رافضة- وصار هؤلاء دعاة لهذا المذهب بنشر كتبه والدعاية له, ومع أن فيهم من كان قد مال إلى السنة وعمل بها عن قناعة وإيمان وفهم وإدراك بأنها هي الحق الذي يجب أن يتبع"اهـ.
التـــّعايـــش الســني الزيـــدي:
يقــول الشــيخ محمد المهدي أحد مشايخ السنــة في اليمــن: "لا يستطيع أحد أن يقول أنه لو ذهب للمناطق الزيدية وحاور زيدياً أن الحوار يتسم بالعنف.. هذا ليس صحيحاً! أنا أستطيع من خلال حواري مع بعض الأخوة في الصحف المحسوبة على الزيدية أن أوافق على أن هناك عنفاً وقسوة في الحوار من خلال كتابات بعض المجهولين؛ ولا أشك أنهم مكلفون من إدارة الصحف نفسها، التي تدير مثل هذه الحوارات، فهناك من يأتي ليشتم ويجرح، ولكني مقتنع أن صاحب هذه النزعة وهذه الأخلاق الرديئة رافضي ولا أظن أن هذه أخلاق أئمة الزيدية وعلماء الزيدية وموجهو المذهب الزيدي!
في الواقع الزيدية كغيرهم يعيشون مع الناس ويأخذون ويعطون وليست صفة القسوة لازمة لهم، إلا ما ذكرت من بعض الكتاب وبعض الصحف، مما زادني قناعة يوماً بعد يوم بأن أصحابها مدافعون عن الرفض؛ ويوشك أن يكونوا روافض صريحين في المستقبل إذا استمروا على هذا الوضع! أما القول بأن العنف هو خلق المذهب الزيدي ففيه نظر، وأرى أن العنف أسلوب الرافضة لا المذهب الزيدي، فالسب واللعن والشتم كما نسمع ونشاهد من القنوات الشيعية، وكما نقرأ في كتبهم، وإذا كانوا قد شتموا أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه وكفروهم! فما بالك بغيرهم!"اهـوقال أيضا:" لا أعرف من يكفر الزيدية، بل إلى الآن لم يكفروا الرافضة تكفيراً مطلقاً! وهي التي جمعت صنوف البدع! لكن قد يكفرون من اعتقد بتحريف القرآن أو اعتقد أن الأئمة يعلمون الغيب، أو أنهم يضرون وينفعون، أو يعلمون متى يموتون، كما نقل عن بعضهم!
والزيدية ينتقدون من ناحية الأصول التي أخذوها عن المعتزلة، ولوجود سب في أوساطهم لبعض الصحابة، ولغيرها من المسائل! وهو انتقاد لا يصل حد التكفير، بل الذين يكفرون الزيدية هم الرافضة نصاً! أما أهل السنة وإن خطؤوهم أو بدّعوهم فلا يعني ذلك تكفيرهم، فقد تبدع شخصاً بمسألة معينة أو مسائل وأنت تعتقد أنه مسلم! .
وقد أشار العلامة المقبلي إلى هذا في "العلم الشامخ" وهو يخاطب بعض الزيدية، فيقول: إنكم تهشون وتبشون إذا جاءكم رافضي -وهم يكفرونكم- بينما نراكم لا تفعلون ذلك مع أهل السنة! قالوا: لأن هؤلاء تركوا لنا حالنا، وأما أهل السنة فهم ينتقدوننا فقال لهم: هل أحب أليكم أن ينتقدكم أهل السنة مع اعتقادهم إسلامكم، بينما يسكت عنكم الرافضة وهم يعتقدون أنكم كفار؟ فأي الأمرين أهون!"اهــ.